تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
لكنّه لم يبلغ الحدّ الّذي يخاف فيه على أصل الإسلام . نعم ، يمكن أن يقال إنّه بلغ في برهة من الزمن الحدّ ، لكن في تلك الفترة لم تتح الفرصة ولم يكن الوقت مناسبا للقيام بهذا الأمر . إنّ هذا الحكم الّذي يعتبر من الأحكام الإسلاميّة لا يقلّ أهمّية عن الحكومة ذاتها ، لأنّ الحكومة تعني إدارة المجتمع ، فلو انحرف المجتمع وفسد ، وتعطّل الحكم الإلهي ، ولم يوجد عندنا حكم وجوب تغيير الوضع وتجديد الحياة أو بتعبير اليوم ( الثورة ) ، فما الفائدة في الحكومة في الإسلام . فالحكم الّذي يرتبط بإرجاع المجتمع المنحرف إلى الخطّ الصحيح لا يقلّ أهمّية عن الحكومة ذاتها ، ويمكن أن يقال إنّه أكثر أهميّة من جهاد الكفّار ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الطبيعيين في المجتمع الإسلامي ، بل وحتّى من العبادات الإلهيّة العظيمة كالحج . لماذا ؟ لأنّ هذا الحكم - في الحقيقة - يضمن إحياء الإسلام بعد أن أشرف على الموت أو مات وانتهى . حسنا ، من الّذي يجب عليه أداء هذا الحكم وهذا التكليف ؟ إنّه خليفة النبي صلّى اللّه عليه وآله الذي يقع في عصره هذا الانحراف بشرط أن يكون الوقت مناسبا للقيام بذلك ، لأنّ اللّه لا يكلّف بشيء لا فائدة فيه . طبعا ليس معنى ( أن يكون الوقت مناسبا ) هو عدم وجود الخطر ، كلّا ، ليس هذا هو المقصود . يجب أن يكون الوقت مناسبا ، يعني أنّ الإنسان يعلم أنّ هذا العمل الّذي يقوم به تترتّب عليه نتيجة يعني إبلاغ النداء إلى الناس وإفهامهم وعدم بقائهم على خطأهم . وربّما أنّ الإسلام قد انحرف عن مسيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله في عصر الإمام الحسين عليه السّلام وكان الوقت مناسبا ، لذا وجب على الحسين عليه السّلام أن يثور . فالشخص الّذي تولّى السلطة بعد معاوية لم يراع حتّى جوهر الإسلام ، وكان منغمسا في الخمر والمجون والتهكّم بالقرآن وترويج الشعر الإباحي المرفوض من