قبل الإسلام ، فكان يخالف الإسلام علنا ، وكان بعمله هذا كنبع الماء العفن الّذي يفسد ما حوله . هكذا يكون الحاكم الفاسد ، فبما أنّه يتربّع على قمّة المرتفع ، فما يصدر منه لا يبقى في مكانه ، بل ينتشر ليملأ ما حوله ، خلافا للناس العاديين حيث يبقى فسادهم لأنفسهم أو للبعض ممّن حولهم .
طبعا كلّ من شغل مقاما ومنصبا أرفع في المجتمع الإسلامي كان ضرر فساده أكبر .
لكن لو فسد من يقع على رأس السلطة لا نتشر فساده وشمل كلّ الأرض ، كما أنّه لو كان صالحا ، لامتدّ الصلاح إلى كلّ مكان .
فشخص كهذا أصبح خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فهل هناك انحراف أكبر من هذا ؟
إذن الأرضيّة ممهّدة ، وما معنى أنّ الأرضيّة ممهّدة ؟ هل معناه عدم وجود الخطر ؟
كلّا ، فالخطر موجود . فلا معنى أن يبقى من هو على رأس السلطة ساكتا أمام معارضيه ولا يخلق لهم المخاطر ، بل من البديهي أن يوجّه لهم الضربات ، فعند ما نقول الوقت المناسب ، فمعناه أن الظروف في المجتمع الإسلامي مواتية لأن يبلّغ الإمام الحسين عليه السّلام نداءه إلى الناس في ذلك العصر وعلى مرّ التاريخ « 1 » .
نهج الأنبياء الحقيقي
ما قيل من أن مهمة الأنبياء ( عليهم السّلام ) تقتصر على المعنويات ، وأنهم والأولياء العظام كانوا يجتنبون الحكومة وكل ما يتعلق بالدنيا ، وانّ علينا أن نقتفي خطاهم ، فهو خطأ يبعث على الأسف حقا ويؤدي إلى تدمير الشعوب الإسلامية وفتح الطريق أمام المستعمرين والمستغلين .
إنّ المرفوض في نهج الأنبياء ( عليهم السّلام ) والذي حذروا منه إنما هو
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 10 محرم الحرام 1416 ه