الانحراف عن مسيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله
لو صرفت يد أو حادثة القطار الّذي سيّره النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله عن مسيره ، فما هو التكليف ؟ ؟ لو انحرف المجتمع الإسلامي وبلغ الانحراف درجة بحيث خيف انحراف أصل الإسلام والمبادئ الإسلاميّة - لأنّ الانحراف على قسمين ، فتارة ينحرف الناس ، وهذا ما يقع كثيرا ، لكن تبقى أحكام الإسلام سليمة ، وتارة ينحرف الناس ويفسد الحكّام والعلماء ومبلّغو الدّين ، فيحرّفوا القرآن والحقائق ، وتبدّل الحسنات سيّئات والسيّئات حسنات . ويصبح المعروف منكرا والمنكر معروفا ، ويحرّف الإسلام 180 درجة - فلو ابتلي النظام والمجتمع الإسلامي بمثل هذا الأمر ، فما هو التكليف حينئذ ؟
التكليف عند الانحراف
لقد بيّن النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وحدّد القرآن التكليف فقال سبحانه وتعالى :
مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
« 1 » إضافة إلى آيات وروايات كثيرة أخرى .
لكن هل تمكّن النبي صلّى اللّه عليه وآله من العمل بهذا الحكم الإلهي ؟ كلّا ، لأنّ هذا الحكم الإسلامي يطبّق في عصر ينحرف فيه المجتمع الإسلامي ويبلغ حدّا يخاف فيه من ضياع أصل الإسلام ، والمجتمع الإسلامي لم ينحرف في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولم ينحرف في عهد أمير المؤمنين عليه السّلام بتلك الصورة ، وكذا في عهد الإمام الحسن عليه السّلام عندما كان معاوية على رأس السلطة ، وإن ظهرت الكثير من علائم ذلك الانحراف ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 54 .