الأمر ، وقد تحمّل الإمام الحسين عليه السّلام ذلك . هذا خلاصة الأمر .
وأمّا توضيح هذا الأمر :
إنّ النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله - وكذا أيّ نبيّ - عندما بعث ، أتى بمجموعة من الأحكام ، بعضها فرديّة لإصلاح الفرد ، وبعضها اجتماعية لبناء المجتمعات البشريّة وإدارة الحياة البشريّة . هذه المجموعة من الأحكام يقال لها النظام الإسلامي . فعند ما نزل الإسلام على القلب المقدّس للنبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، فجاء بالصلاة والصوم والزكاة والإنفاقات والحجّ والأحكام الاسريّة والعلاقات الفرديّة ، ثمّ جاء بالجهاد في سبيل اللّه وإقامة الحكومة والنظام الاقتصادي وعلاقات الحاكم بالرعيّة ووظائف الرعية تجاه الحاكم .
هذه المجموعة من الأحكام عرضها الإسلام على البشر ، وبيّنها النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله :
« ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النّار إلّا وقد أمرتكم به » « 1 » .
ولم يبيّن النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله كلّ ما يسعد الإنسان والمجتمع الإنساني فحسب ، بل طبّقها وعمل بها ، فقد أقام الحكومة الإسلاميّة والمجتمع الإسلامي ، وطبّق الاقتصاد الإسلامي ، وأقيم الجهاد واستحصلت الزكاة ، فشيّد نظاما إسلاميّا وأصبح النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وخليفته من بعده معمار وقائد هذا النظام .
كان الطريق واضحا وبيّنا ، فوجب على الفرد وعلى المجتمع الإسلامي أن يسير في هذا الطريق وعلى هذا النهج ، فإن كان كذلك بلغ الناس الكمال ، أصبحوا صالحين كالملائكة ، وذهب الظلم والشرّ والفساد والفرقة والفقر والجهل بين الناس ، ووصل الناس إلى السعادة الكاملة ليصبحوا عباد اللّه الكمّل .
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 74 ح 2 .