عن الحياة وعما يرتبط بحركة المجموعات البشرية وبحركة الفرد ونشاطه . التوحيد لا يكتفي باستبدال معتقد بمعتقد آخر . .
بل إنه من جهة : نظرة عامة للكون والحياة ، تشتمل على مفهوم خاص للعالم وللإنسان ولمكانة الإنسان بين ظواهر العالم ومكانته في التاريخ ، ولإمكاناته واحتياجاته ومتطلباته الذاتية ، ولا تجاهه ومراحل سموّه وكماله .
ومن جهة أخرى : منهج اجتماعي شامل متناسب مع طبيعة الإنسان ، ويستطيع الكائن البشري في اطاره أن يسمو على مدارج كماله بسهولة وسرعة . إنه أطروحة خاصة للمجتمع تتضح فيها الخطوط العامة والأساسية للكيان الاجتماعي .
أثر نداء النبي بالتوحيد
من هنا ، حين يرتفع نداء التوحيد في المجتمعات الجاهلية ( المجتمعات القائمة على أساس الجهل بحقيقة الإنسان ) والمجتمعات الطاغوتية ( القائمة على أساس المعاداة للقيم الإنسانية الحقة ) فإنه يحدث تغييرا شاملا ، ينير القلوب المظلمة ، ويحيي النفوس الهامدة ، ويبعث هزة في جسد المجتمع الراكد ، وينظم الشؤون المبعثرة المتناقضة لذلك المجتمع . يحدث التوحيد تغييرا في المحتوى النفسي ، والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية ، وفي القيم الأخلاقية والإنسانية .
وبعبارة قصيرة : يهاجم التوحيد الوضع الجاهلي القائم ، والسلطة التي تحمي هذا الوضع ، والجو الذي يغذي هذا الوضع ويمدّه بالحياة .
التوحيد - إذا - ليس فقط أطروحة ترتبط بمسألة نظرية محضة أو مسألة ذات إطار عملي محدود ، بل إنه أيضا طريق جديد أمام الإنسان ، يستهدف تقديم أسلوب آخر للعمل والحياة ، وإن استند إلى تحليل ذهني ونظري .