كان الكلام هناك يدور حول تصور جديد للعالم ونظرية جديدة لحركة الحياة ، وهنا الكلام يدور حول مسائل كلامية فرعية خالية من كل عطاء حي .
كان التوحيد هناك يشكّل الهيكل العظمي للنظام القائم ، والمحور لكل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ؛ وهنا يتمثل في لوحة فنية جميلة معلّقة في صالة ، الهدف منها إكمال مظاهر الزينة في الصالة . وأي دور فعال يمكن أن نتوقعه من مثل هذه الظاهرة الكمالية ؟ !
التوحيد العملي والنظري
مما تقدّم يتضح أن التوحيد من منظار عملي أطروحة للمجتمع ومنهج للحياة وقاعدة للنظام الذي اعتبره الإسلام متناسبا مع طبيعة الإنسان ونموّه وسموّه ؛ وهو من منظار نظري يشكّل القاعدة الفكرية الفلسفية لذلك النظام .
عود على بدء
بعد هذه التمهيدات ، نستطيع أن نعود إلى بداية المقال ، وندرس المسألة من الزاوية الخاصة التي استهدفناها فيه .
قلنا : إنّ المجابهات الأولى التي واجهها نداء التوحيد انطلقت من ذوي القدرة والسلطة في المجتمع ، وهذا مؤشر يثبت أن الضربة التي وجهها هذا الشعار اتجهت أول ما اتجهت وأكثر ما اتجهت نحو تلك الفئة المقتدرة المسلّطة ، أو نحو الفئة المستكبرة على حد التعبير القرآني .
وقلنا : إنّ الدعوات التوحيدية في مختلف عصور التاريخ ، ما أن انطلقت في المجتمع حتى اتخذت موقفها الواضح من المستكبرين . وعلى أثر هذا الموقف ، انقسم المجتمع إلى فئتين متناقضتين : الفئة المعارضة المستكبرة والفئة المؤمنة