تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
سوى خالق الكون والإنسان . فالحكم حق خاص بالله ، ينفّذه من عيّنهم اللّه ، أي أولئك الذين تتجسّد فيهم أكثر من غيرهم تلك المعايير والخصال المحددة في الإيديولوجية الإلهية . وهؤلاء منفّذون وحفظة للقوانين الإلهية قال سبحانه وتعالى :
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 1 » . وقال عزّ من قائل :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 2 » . وقال :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلهِ النَّاسِ
« 3 » .

والتوحيد يعني اختصاص الملكية المطلقة الأصلية لكل نعم الكون وذخائره بالله تعالى :

ليس لأحد أن يملك ويتصرف مباشرة ومستقلا ؛ كل شيء أمانة بيد الإنسان لاستثماره والاستعانة به على طريق السمو والتكامل . ليس للإنسان المنعّم أن يفسد ويتلف نعم هذا العالم التي هي ثمرة سعي آلاف الظواهر والعناصر في هذا العالم ، أو أن يهمل هذه النعم أو يستثمرها في طريق غير طريق السمو الإنساني . ما في يد الإنسان ، وإن كان ملكا له ، فهو عطاء إلهي . من هنا ، ينبغي أن يتجه استثمار هذا العطاء على الطريق الذي عيّنه اللّه ، أي في طريقه الطبيعي الأساسي ، في الطريق الذي خلق من أجله في الحقيقة . واستثمار هذا العطاء الإلهي في غير هذا الطريق انحراف عن
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 14 . ( 2 ) سورة المائدة : 55 . ( 3 ) سورة الناس : 1 - 4 .
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 240 | السيد الخامنئي