وقال تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 1 » .
وقال :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
« 2 » .
والتوحيد يسلب حق الولاية على المجتمع وحياة الإنسان من غير اللّه :
ولاية الإنسان على الإنسان لو قامت على أساس حق مستقل وبدون مسؤولية ، لاستلزمت الظلم والطغيان والعدوان . الفرد الحاكم والجهاز الحاكم لا يستطيع أن يتخلص من الانحراف والطغيان والإفراط إلّا إذا كان زمام الأمور معطاة بيد هذا الفرد أو هذا الجهاز من قبل سلطة عليا ضمن إطار مسؤوليات متناسبة . وهذه السلطة العليا في المدرسة الدينية هي اللّه سبحانه وتعالى المحيط بكل شيء علما قال سبحانه وتعالى :
لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
« 3 » .
وقال :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
« 4 » .
هذه السلطة العليا لا تنطلي عليها خدعة كما قد تنطلي على الجماهير ، ولا يمكن اتخاذها وسيلة للسيطرة والتجبّر كما تتخذ الأحزاب ، ولا يمكن المساومة معها كما يمكن مع علّية القوم وزعمائهم .
وبنظرة أعمق : لو استلزم نظم الحياة انتهاء كل أجهزة الحياة الاجتماعية بنقطة واحدة ، وتفرد قوة مسيطرة بمسك زمام جميع الأمور ، لما كانت تلك القوة المسيطرة
هامش
( 1 ) سورة النساء : 65 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 36 .
( 3 ) سورة سبأ : 3 .
( 4 ) سورة الحاقة : 44 .