تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وتعالى :
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
« 1 » . وقال عز من قائل :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
« 2 » .

3 - التوحيد على صعيد المناهج الاجتماعية ( الاقتصادية والسياسية )

يسلب من كل مصدر غير اللّه صلاحية الانفراد بوضع مناهج مستقلة لشؤون الحياة والإنسان . فالله خالق الإنسان والكون والمصمم لهذا النظام الكوني المنسجم ، والعالم بإمكانات الإنسان واحتياجاته . اللّه يعلم بما ينطوي عليه الكائن البشري من ذخائر دفينة وطاقات مكنوزة ، وبما ينطوي عليه الكون من كنوز وإمكانات ، ويعلم ميزان وأبعاد استثمار هذه الكنوز والإمكانات ، ويعلم كيف تلتقي هذه جميعا مع بعضها . من هنا فهو وحده القادر على وضع منهج لطريقة الحياة ، ولعلاقات الإنسان ، ومنهج حركته في إطار نظام التكوين . وهو وحده القادر على وضع قوانين الحياة وتعيين شكل النظام الاجتماعي . اختصاص هذا الأمر بالله نتيجة طبيعية ومنطقية للخالقية والألوهية . فكل تدخل من الآخرين - إذا - لتعيين المسيرة العملية للبشرية هو تدخل في حاكمية اللّه ، وادّعاء للألوهية ، وباعث على الشرك .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 83 . ( 2 ) سورة الحج : 18 .