يتأرجح يمنة ويسرة . أي سوف ينحرف الإنسان عن الصراط المستقيم المتناسب مع طبيعته الإنسانية ، ينحرف عن اللّه تعالى .
قال سبحانه وتعالى :
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ . .
« 1 » .
التوحيد يعني انسجام الإنسان مع العالم المحيط به :
الساحة الكونية الفسيحة تزخر بقوانين الخليقة ، ولا تغرب أدنى ظاهرة طبيعية عن إطار هذه القوانين . وبانسجام هذه القوانين وتعاضدها والتقائها ينتظم شكل الكون ويسود في العالم هذا النظام الرائع المشهود . الإنسان جزء من هذه المجموعة وتتحكم فيه قوانينها العامة ، إضافة إلى قوانين خاصة . غير أن هذه القوانين الخاصة متناسبة ومنسجمة أيضا مع قوانين الظواهر الأخرى .
أما الإنسان ، خلافا لسائر الظواهر الأخرى المسخّرة للحركة على طريقها الطبيعي الفطري ، يتمتع بقوة إرادة وقدرة اختيار . وعليه أن يطوي طريقه الفطري الطبيعي عن اختيار ، لأنه طريق سمّوه وكماله . وهذا يعني أنه قادر على الانحراف من هذا الطريق الطبيعي قال سبحانه وتعالى :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
« 2 » .
والتوحيد يدعو الإنسان إلى السير على طريقه الطبيعي الفطري المنسجم مع كل الكون :
وبذلك يربط الكائن البشري - باعتباره عضوا أصليا من أعضاء هذا الكون - في عمله وسعيه بسائر أجزاء الكون ، ويخلق بذلك وحدة وانسجاما تامّين قال سبحانه
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 58 .
( 2 ) سورة الكهف : 29 .