كل شيء غير ذات الباري يدنس الإنسان
لا شيء - غير ذات اللّه تعالى - يتمتع بمنزلة يستحق فيها عبادة الإنسان ودعاءه .
كل الأصنام الجامدة والمتحركة التي فرضت نفسها على فكر الإنسان وقلبه وجسمه ، واغتصبت حاكمية اللّه في حياة إنسان هي رجس وأوثان تبعد الكائن البشري عن طهره ونقائه الفطري ، وتذلّه وتصدّه عن حركته . ولا بد للإنسان - إن أراد استعادة مكانته السامية - أن يجتنب هذه الأوثان ويغسل عن وجوده عار التلوث بعبوديتها ، قال سبحانه وتعالى :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ
« 1 » .
قال تعالى :
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا
« 2 » .
وقال :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ، فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً
« 3 » .
والتوحيد يعني وحدة وانسجام حياة الإنسان ووجوده :
حياة الإنسان مركّبة من الذهن والواقع ، من الفكر والعمل ؛ وإذا خضع واحد من هذين الجانبين - بأجمعه أو بقسم منه - لأعداء اللّه ، أي إذا أصبح الذهن إلهيا والواقع غير إلهي ، أو أصبح الواقع إلهيا والذهن بعيدا عن اللّه سبحانه وتعالى .
الإنسان في مثل هذه الحالة كمؤشر مغناطيسي ظهر في مجاله المغناطيسي عنصر غريب . المؤشر عندئذ إما أن ينحرف عن اتجاهه الطبيعي انحرافا تاما ، أو يبقى
هامش
( 1 ) سورة الحج : 30 - 31 .
( 2 ) سورة الإسراء : 22 .
( 3 ) سورة الإسراء : 39 .