مُسْتَقِيماً
« 1 » .
والتوحيد يعني حرية جميع الناس من قيود الأسر ومن قيود العبودية لغير اللّه وهو تعبير آخر عن ضرورة العبودية لله تعالى .
حقيقة التوحيد في الأفعال
أفراد البشر الراضخون بشكل من الأشكال تحت سيطرة غير اللّه ( سيطرة فكرية وثقافية ، أو اقتصادية ، أو سياسية ) هم مستعبدون لعباد من أمثالهم بالمفهوم الواسع للعبادة ، هؤلاء قد اتخذوا للّه أندادا . والتوحيد يرفض هذا الشكل من الحياة ، ويعتبر الإنسان عبدا للّه فقط ، ويحرره من العبودية والرضوخ لكل نظام ، بل لكل عامل مسيطر يضع نفسه مكان اللّه . فالتوحيد يعني التسليم لله وحده ، ويستتبع ذلك رفض كل سلطة غير سلطة اللّه مهما كان شكلها ونوعها .
وقال سبحانه وتعالى :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ، أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
« 2 » .
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
« 3 » .
والتوحيد بالمعنى المتقدم يعني تكريم الإنسان وتثمينه :
فالعنصر الإنساني السامي أعظم من أن يخضع ويرضخ لأحد غير اللّه ؛ فالوجود المطلق والجمال المطلق هو وحده الذي يستحق عبادة الإنسان وثناءه وتعشّقه . وهذا النزوع المتسامي هو درجة من درجات السمو .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 174 - 175 .
( 2 ) سورة يوسف : 40 .
( 3 ) سورة الإسراء : 23 .