ولذلك فلا توجد ثمة اختلافات وفواصل منيعة في الخلقة ، كما أن إله الطبقة الاجتماعية العليا ليس بأقوى من إله الطبقة الاجتماعية السفلى . كل الناس مخلوقات الإله الواحد الأحد ، وكلهم متشابهون في جوهر خلقتهم قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
« 1 » .
والتوحيد يعني تساوي أبناء البشر في الإمكانات المتاحة لهم من أجل السمو والتكامل .
البشر متشابهون في جوهرهم الإنساني وطبيعتهم الإنسانية ، وهذه الطبيعة الإنسانية جبلت بيد بارئ حكيم ؛ فليس هناك إذا فرد عاجز ذاتيا عن ارتقاء مدارج الصراط المستقيم نحو السمو والتكامل .
من هنا ، فدعوة اللّه التي جاء بها الأنبياء عليهم السّلام دعوة عامة ولا تختص بشعب معيّن أو فئة خاصة .
الظروف المختلفة لها آثارها المختلفة على الإنسان ، لكن هذه الظروف الطارئة لم تستطع أن تصنع من الإنسان بشكل دائم شيطانا أو ملكا ، وتغلّ يديه ، وتسلب اختياره ، وتسدّ الطريق أمام انتخابه وتغيّره قال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
« 2 » .
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا
« 3 » .
وقال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً
هامش
( 1 ) سورة النساء : 1 .
( 2 ) سورة سبأ : 28 .
( 3 ) سورة النساء : 79 .