وانحراف في جميع الجهاز ، وبهذا الشكل ترتبط جميع الذرات مع بعضها برباط معنوي عميق .
التوحيد يعني أن للعالم هدفا ويقوم على أساس حساب وانضباط دقيق ، وأن لكل واحد من الأجزاء روحا ومعنى .
العالم له خالق حكيم ، وبناءا على هذا فإن لأصل الوجود - كما لكثير من أجزائه - حكمة وغاية واتجاها وهدفا كما قال تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ . . .
« 1 » .
العالم بمجموعه - انطلاقا من هذا التصور - ليس بالحائر العابث ، بل هو مثل ماكينة مصنوعة ومرصودة للعمل من أجل هدف معيّن ، يمكن السؤال عن هدفه ولا يمكن السؤال عن أصل هذا الهدف . إنه قصيدة ذات مضمون ينبغي التأمل والتدبر فيها لفهم مضمونها ، ولا يمكن اعتبارها إطلاقا صوتا منطلقا من حركة عشوائية .
والتوحيد يعني أبعد من ذلك خضوع كل عناصر العالم وكل الأشياء لله .
فلا يوجد بين هذه المجموعة عنصر شاذ متمرد ، كل قوانين الطبيعة وكل ما يخضع لسيطرة هذه القوانين منصاع لله وعبد له . فوجود القوانين التكوينية والطبيعية على ساحة الكون لا يعني نفي ربوبية اللّه ومبدئيته ، قال عز من قائل :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
« 2 » .
وقال سبحانه :
بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
« 3 » .
وقال :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 16 .
( 2 ) سورة مريم : 93 .
( 3 ) سورة البقرة : 117 .