تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وانحراف في جميع الجهاز ، وبهذا الشكل ترتبط جميع الذرات مع بعضها برباط معنوي عميق . التوحيد يعني أن للعالم هدفا ويقوم على أساس حساب وانضباط دقيق ، وأن لكل واحد من الأجزاء روحا ومعنى . العالم له خالق حكيم ، وبناءا على هذا فإن لأصل الوجود - كما لكثير من أجزائه - حكمة وغاية واتجاها وهدفا كما قال تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ . . .
« 1 » . العالم بمجموعه - انطلاقا من هذا التصور - ليس بالحائر العابث ، بل هو مثل ماكينة مصنوعة ومرصودة للعمل من أجل هدف معيّن ، يمكن السؤال عن هدفه ولا يمكن السؤال عن أصل هذا الهدف . إنه قصيدة ذات مضمون ينبغي التأمل والتدبر فيها لفهم مضمونها ، ولا يمكن اعتبارها إطلاقا صوتا منطلقا من حركة عشوائية . والتوحيد يعني أبعد من ذلك خضوع كل عناصر العالم وكل الأشياء لله . فلا يوجد بين هذه المجموعة عنصر شاذ متمرد ، كل قوانين الطبيعة وكل ما يخضع لسيطرة هذه القوانين منصاع لله وعبد له . فوجود القوانين التكوينية والطبيعية على ساحة الكون لا يعني نفي ربوبية اللّه ومبدئيته ، قال عز من قائل :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
« 2 » . وقال سبحانه :
بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
« 3 » . وقال :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 16 . ( 2 ) سورة مريم : 93 . ( 3 ) سورة البقرة : 117 .
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 232 | السيد الخامنئي