التوحيد في المنظور النبوي
أبعاد التوحيد
1 - التوحيد على صعيد التصور ( النظرة العامة للكون والحياة ) :
ومعناه وحدة جميع العالم وانسجامه وائتلاف أجزائه وعناصره ، أي مبدأ الخلقة واحد ، وجميع المخلوقات من ذلك المبدأ الواحد ، وليس هناك آلهة متعددة في خلق العالم وإدارته ، وهذا يستتبع وحدة جميع أجزاء العالم في التكوين والاتجاه قال تعالى :
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
« 1 » .
وقال عزّ من قائل :
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى
« 2 » .
العالم المتحرك - انطلاقا من هذا التصور - قافلة متصلة الأجزاء ، كاتصال حلقات السلسلة الواحدة ، وكارتباط أجزاء الجهاز الواحد العاملة في اتجاه واحد ، وكل جزء من هذه الأجزاء يكتسب معناه الواقعي ويتضح واجبه من خلال فهم مكانته في مجموع هذا التركيب ، كل الأجزاء يعاون بعضها الآخر ، ويكمّل بعضها الآخر في هذا السير التكاملي الحثيث ، وكل واحد منها آلة ضرورية في هذه المجموعة ، وكل توقف وفساد وركود وانحراف في أي واحد من هذه الأجزاء يؤدي إلى خبط وفساد
هامش
( 1 ) سورة الملك : 3 .
( 2 ) سورة الروم : 8 .