وساعدوه ؛ علّه يستطيع اجتثاث جذور هذا الغرس الطيّب ، ولكنّه لم يستطع وأنّى له ذلك ،
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ
- وهذه هي خصوصية الكلمة الإسلامية التي لا يمكن أن تجتثّ أبدا -
وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها
« 1 » .
واليوم فإنّ الأعداء يبذلون جهودا حثيثة ومتواصلة في المجال السياسي ليحقّقوا أغراضهم الخبيثة . وأنا من موقعي هذا أرى وأعتقد بأنّ وحدة المسلمين تعدّ ضرورة حيوية وليس شعارا ولا من البطر في شيء .
أقولها جادا إنّ على المجتمعات الإسلامية أن توحّد كلمتها وتسير باتجاه واحد ، وبالطبع فإنّ مسألة الوحدة مسألة معقدة وليست بالسهلة ، فالوحدة مشروع عمل صعب ومعقد .
إنّ الاتحاد بين الشعوب الإسلامية لا يلغي الاختلاف الموجود ولا الفروق الموجودة في الآداب والتقاليد المتبعة في المجتمعات الإسلامية ، كما أنّه لا يلغي الاختلافات الموجودة في الاجتهادات الفقهية . ومعنى أن تتحد الشعوب المسلمة هو أن تتخذ موقفا موحدا فيما يخصّ مجريات ومسائل العالم الإسلامي ، وأن تتعاون فيما بينها ، ولا تهدر ثرواتها في فتن وصراعات داخلية « 2 » .
محبة وموالاة النبي موضع اتفاق المسلمين
أمّا ما يتعلق بعالمنا الحالي فثمة نقطة أؤكد عليها دوما ، وهي وجود مركز مشترك بين المذاهب الإسلامية - إذ يعاني المسلمون اليوم من كثير من المصائب والمعضلات وعليهم استغلال كل وسيلة لاستنقاذ أنفسهم منها - والحال أن هذا المركز وهذه النقطة
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 24 - 25 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في : 17 ربيع الأول 1416 ه