المسائل التي هي مورد اختلاف المسلمين ويحاول أن يبثّ الفرقة ويزرع الشقاق بينهم ، يتهم واحدا ويخرج الآخر عن الدين و . . .
ومن هنا بات من الضروري على علماء المسلمين من كلا الطرفين أن يتصدّوا لتحمّل مسؤولية تهيئة مقدمات الوحدة والعمل على إنجاح مشروع الوحدة هذا .
يسعى العدو ومن أجل بثّ الفرقة والاختلاف إلى استغلال أناس سذّج طيّبي القلب من الشيعة ومن السنة على حدّ سواء ، وقد تحدث إثر ذلك حركة في المجتمع الشيعي من شأنها استثارة المسلمين غير الشيعة ، وقد تحدث حركة من هذا القبيل أيضا في المجتمع السني تثير الشيعة وتنفّرهم . والسؤال المطروح هنا هو : من وراء مثل هذه الحركات ؟
واليوم إذ يقف الأعداء في صف واحد ضدنا ، فإنّ مسألة الوحدة تتخذ أهمية قصوى ؛ علما بأنّ هناك قواسم مشتركة كثيرة يمكن أن تشكّل الأرضية المناسبة للوحدة ، منها أنّ كتابنا واحد ، وسنّتنا واحدة ، وقبلتنا واحدة .
وبالطبع توجد هناك ثمة فروق واختلافات وهي طبيعية جدا شأنها شأن أي اختلاف يمكن أن يحدث بين عالمين ؛ أضف إلى ذلك أن هناك عدوا واحدا يهدّد العالم الإسلامي ؛ بما يجعل من مسألة الوحدة بين المسلمين مسألة في غاية الأهمية .
ولذلك يجب أن يتعامل معها بجدية .
إنّ التأخير بمسألة الوحدة يعدّ خسارة كبيرة بالنسبة للعالم الإسلامي ؛ خصوصا في هذه الأيام الحسّاسة التي قد تترك آثارا كبيرة على المستقبل .
يجب أن لا نتماهل في أمر الوحدة . وبفضل اللّه تعالى فإنّ الجمهورية الإسلامية لها السبق في العمل على تحقيق الوحدة منذ اليوم الأوّل لتأسيسها .
ويعتبر إمامنا الراحل ( رض ) بحقّ رائد الوحدة الإسلامية .
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 224
مساهمون: السيد الخامنئي
ص٢٢٤