دعوة المسلمين للأخذ بحديث أهل بيت النبي
وهو بالطبع أمر صعب وشاق ويحتاج إلى مقدمات ، ولا يعلم مقدمات هذا الأمر إلّا أهل الفن من أهل الحديث والعلوم المتعلّقة بالحديث ، إذ توجد هناك ملاكات ومعايير لصحة الحديث ، وملاكات لفهم وتلقّي الحديث ينبغي أن يتم التوافق بشأنها ، كما أنّه يجب أن يتّفق في خصوص رجال الحديث .
في السابق وعلى عهد بني العباس بالذات وبني أميّة إلى حدّ ما كان الجهاز الحاكم يسعى لمنع انتشار علوم ومعارف أهل البيت عليهم السّلام في العالم الإسلامي ؛ ولذلك نجد أنّ الروايات المنقولة عنهم آنذاك قليلة .
فالمحدّث الذي ينقل الحديث سيّان عنده بين أن يأخذ الحديث من الحسن البصري ، أو من قتادة أو غيرهم ، فلما ذا إذن لا يأخذ الحديث عن جعفر بن محمّد عليه الصلاة والسّلام ؟
الواقع أنّ الحكّام آنذاك من أمثال هارون والمأمون والمعتصم والمتوكّل وغيرهم هم الذين كانوا يمنعون الرواة من نقل ورواية أحاديث أهل البيت عليهم السّلام « 1 » .
والبعض منهم كان يتّهم رجال الحديث بشتّى التهم إذا ما رووا عن أهل البيت عليهم السّلام .
ومن هنا فإنّ أحد أهم الإجراءات التي يجب أن تتّخذ هو التلقّي المشترك لمقدمات الحديث . وهذه من وظائف العلماء والمفكرين المسلمين .
إنّه من دواعي الأسف أن يغفل المفكّر الإسلامي رسالته الخطيرة ، فتجده بدل أن يكرّس قلمه وكتاباته في الذود عن عزّة وكرامة المسلمين ورفع شعار الإسلام ، يثير
هامش
( 1 ) انظر بحار الأنوار : 42 / 20 ، ومكاتيب الرسول : 1 / 584 .