ضرورة وحدة أمة النبي
تشكّل مسألة الوحدة اليوم بالنسبة إلى المسلمين ضرورة ملحّة وأكيدة ، لأنّ أعداء الإسلام اليوم يتّصفون بصفتين لم يكونوا قد توفّروا عليهما من قبل .
الأولى : أنّهم اليوم يمتلكون أكبر قدر ممكن من عناصر القوة ، كالمال والسياسة والإعلام ، كما يمتلكون كافة وسائل وآليات السيطرة والنفوذ والهجوم والمباغتة .
والآن ، لنرى - أوّلا - من هم أعداء الإسلام ؟
إنّ أعداء الإسلام يشكّلون جبهة واحدة في قبال الإسلام بدءا بالاستكبار وعلى رأسه أمريكا والصهيونية ومرورا بشركات النفط العالمية وانتهاءا بذوي الأقلام المأجورة والمتنوّرين الّذين يعملون لصالحهم ؛ وهم مجهّزون بمختلف الوسائل والمعدات وأحدثها .
ونظرة سريعة إلى تأريخ الصراع المحتدم بين الإسلام والقوى المضادة - من زمن النبي وحتى قريب عصرنا - تثبت أنّ القوى المضادة لم تكن في يوم من الأيام مجهزة بكلّ هذه الإمكانيات والمعدات وعناصر القوة كما هي عليه اليوم .
الصفة الثانية : أنّ هذه الجبهة المناوئة للإسلام حساسة وبشدة تجاه الخطر الإسلامي الذي يهدّدها أكثر من أيّ وقت مضى . ومنشأ هذا التحسّس أنّها ترى الإسلام قد خرج عن كونه مجموعة وصايا أخلاقية وأصبح تيارا فكريا له نظامه الخاص به .
لقد شاهد أعداء الإسلام بامّ أعينهم أنّ الإسلام وتعاليم نبينا الكريم صلّى اللّه عليه وآله استطاع أن يحدث ثورة ويوعّي شعبنا ويخرجهم من مواقع الهزيمة ويرسّخ ثقتهم واعتزازهم بدينهم وأنفسهم ، كما شاهد كيف استطاع الإسلام أن يؤسّس نظاما يتمتع بالاستقرار والثبات ، وبالإضافة إلى هذا وذاك رأى كيف أنّ الإسلام بمقدوره أن يمنح القوة