والعزيمة والاقتدار لشعب بحيث لا تؤثّر فيه كافة الوسائل والمعدات التي أشرنا إليها .
فبعد مرور سبعة عشر عاما تقريبا على انتصار الثورة الإسلامية وتأسيس الجمهورية الإسلامية نجد أن أعتى الدول الاستكبارية وأقواها قد اضطرت إلى التقهقر في المجال السياسي والاقتصادي . وهذه من المسائل التي لا تغيب عن أنظار محلّلي الاستكبار العالمي .
لقد برهن الإسلام على اقتداره وقوّته . وها هم اليوم يرون أنّ كل فئة في العالم الإسلامي تنشد الإصلاح وتتوخّى التغيير في مجتمعها وحكومتها تتمسك بالإسلام .
وقبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران كانت الجماعات التي ترفع شعار الإصلاح والتغيير تتشبّث بالماركسية والقومية الإفراطية . ولكنكم اليوم إذا ألقيتم نظرة عابرة على الدول الإسلامية فستجدون أن كلا من المثقفين والشباب وعلماء الدين والجامعيين ومختلف فئات وقطاعات الشعب الأخرى إذا أرادوا رفع دعوى الإصلاح والتغيير فإنّهم يتمسكون بالإسلام . وهذا يعبّر عن قوة الإسلام ومدى قابليته على الاستجابة لمتطلبات وضرورات الحياة .
لقد راقب الاستكبار جميع هذه الأمور عن كثب ؛ ولذلك تراه يبدي حساسية شديدة تجاه الإسلام .
واليوم يتصدى العالم الإسلامي لمواجهة أعداء الإسلام والمسلمين الذين يتمتعون بالخصيصتين اللتين ذكرتهما آنفا وهما : وفرة المعدات والوسائل وآليات الصراع والتي هي أكثر وأعقد من أي وقت مضى ، وثانيا التحسّس الشديد تجاه الإسلام وهو الآخر يفوق التحسّس الذي كان يبديه أعداء الإسلام على طول تأريخ الصراع .
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 219
مساهمون: السيد الخامنئي
ص٢١٩