تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فلكلّ من العاطفة والاستدلال دوره ومكانته ، فلا العاطفة تستطيع أن تحتل مكان الاستدلال العقلي ، ولا الاستدلال بإمكانه احتلال مكان العاطفة « 1 » .

الهداية في مفهوم النبي صلّى اللّه عليه وآله

إنّ هداية البشر والعمل على خلاصهم ليس بالأمر الهيّن على كل إنسان ؛ فحتى عندما يقول تعالى
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ
« 2 » فإن الإمام عليه السّلام يصرّح في بعض الروايات بأن هذا الطعام هو الطعام المعنوي ؛ أي طعام الدين والأخلاق . والنظر إلى الطعام معناه إعطاء الأهمية لما يتناوله الإنسان أو ما يعطيه للآخرين لكي يتناولوه . وهذا يدل على أهمية الغذاء الروحي والمعنوي . وهناك رواية أخرى تقول بأن أمير المؤمنين علي عليه السّلام كان يستعد للسفر إلى اليمن من أجل تولّي أمر القضاء - ويبدو أن ذلك كان في أواخر حياة الرسول صلّى اللّه عليه وآله - فذهب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله يسأله الوصية والنصيحة ؛ وعندئذ قال له الرسول صلّى اللّه عليه وآله : « يا علي ، لئن يهدي اللّه بك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت ولك ولاؤه » « 3 » . وهذا يعني أن الإنسان لو قدّموا له كل ثروات العالم ومنحوه كافة أنواع السلطة والسيطرة وحاز أسمى المناصب المادية فإن ذلك كله لن يرقى إلى مرتبة أن يهدي اللّه به شخصا واحدا . . وهذا أمر طبيعي ، لأن الثروة والسلطة والمنصب كلها عرض زائل وليست لها قيمة حقيقية ، ولكن هداية إنسان واحد لها كل هذه الأهمية الكبرى عند اللّه تعالى « 4 » .
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 29 ذي الحجّة 1414 ه - مصلى ياسوج . ( 2 ) سورة عبس : 24 . ( 3 ) الكافي : 5 / 28 ح 4 . ( 4 ) من كلمة ألقاها في 21 رمضان 1241 ه - طهران .
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 216 | السيد الخامنئي