كان يكتفي بالقول : « قولوا لا إله إلّا اللّه تفلحوا » « 1 » . فلم يبرهن للناس عقليا أو فلسفيا بأنّ الإعتقاد ب
( لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ) *
يؤدّي إلى فلاح الإنسان وسعادته ، بل إنّ هذه العبادة تخاطب مشاعر الإنسان وأحاسيسه الصادقة .
طبعا إنّ كلّ مشاعر وأحاسيس صادقة وسليمة تنطوي على برهان فلسفي واستدلال عقلي . لكن المسألة هي أنّ كلّ نبي عندما كان يريد البدء بالدعوة لم يكن يطرح الدليل العقلي والفلسفي من أجل هداية الناس ، بل إنّه كان يبدأ بتحريك العواطف والأحاسيس الصادقة والسليمة التي تحمل المنطق والاستدلال في ذاتها .
وهذه الأحاسيس والعواطف توجّه أنظار الإنسان إلى ما يعيشه المجتمع من ظلم واضطهاد وتمايز طبقي ، وما يمارسه أنداد اللّه من البشر ( شياطين الانس ) من ضغط وإرهاب ضدّ أبناء ذلك المجتمع . أمّا طرح البراهين العقلية والمنطقية فكان يبدأ حينما تستقر الدعوة وتأخذ مجراها الطبيعي .
فمن كانت له القابلية العقلية والفكرية - في هذه المرحلة - ، فسوف يستوعب بعض الاستدلالات العقلية والفلسفية الميسّرة التي كان يطرحها النبي صلّى اللّه عليه وآله .
أمّا الذي لم يكن يمتلك تلك القابلية ، فيبقى في المرحلة العقلية الابتدائية التي يعيشها .
طبعا ليس شرطا أن يكون الإنسان الذي يمتلك قوة استدلال أكبر أعلى شأنا من غيره من الناحية المعنوية . فقد تكون عواطف بعض أصحاب المستوى الفكري المتواضع أصدق وأسلم ، وارتباطهم وتعلّقهم بالنبي وبمبدأ الغيب أقوى وحبّهم أصدق وأعمق . وهذا من شأنه أن يكسبهم مكانة معنوية أعلى ومرتبة أسمى عند اللّه سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) انظر مناقب آل أبي طالب : 1 / 51 .