تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

الإستدلال العقلي والأسلوب العاطفي في بعثة النبي

يلاحظ أنّ قضية البكاء والإبكاء على الإمام الحسين عليه السّلام كانت تحتلّ مكانة متميزة في زمن الأئمة عليهم السّلام فلا يتصوّر أحد أنّه مع وجود المنطق والاستدلال ، فما هي الحاجة للبكاء وما هي الحاجة للبحث في قضايا قديمة من هذا القبيل ؟ إنّ هذا النوع من التفكير بيّن البطلان ، لأنّ لكلّ من هذه الأمور دورا في بناء شخصية الإنسان وتكامله . فالعواطف لها دورها والمنطق والبرهان لهما دورهما المهم أيضا . فالعاطفة لها دور في حلّ كثير من المشاكل والمعضلات التي يعجز المنطق والاستدلال عن حلّها . ولذلك حينما نراجع تاريخ الأنبياء سوف نرى أنّه في أوائل بعثتهم كان يلتفّ حولهم أناس لم يكن المنطق والبرهان هما الدافع الأساسي لإيمانهم ولالتفافهم حول أولئك الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله . فلا تجدون في تاريخ نبينا صلّى اللّه عليه وآله - وهو تاريخ مدوّن وواضح - بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اجتمع في أوّل البعثة مع مجموعة من الكفّار وبرهن لهم بالأدلّة العقلية على وجود اللّه ووحدانيته أو بطلان عبادة الأصنام - مثلا - . فالاستدلالات العقلية للنبي صلّى اللّه عليه وآله جاءت بعد أن تقدّمت الدعوة وانتشر أمرها . أمّا في المرحلة الأولى فقد كان عمل الدعوة يقوم على أساس كسب المشاعر والعواطف الصادقة لدى الناس . ففي هذه المرحلة كان النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول للكفار : إنّ هذه الأصنام التي تعبدونها ما هي إلّا أحجار لا تضرّ ولا تنفع . من دون الحاجة إلى ذكر الدليل العقلي والمنطقي على بطلان عبادتهم لتلك الأصنام . ولم يكن يستدلّ للناس بالأدلّة العقلية والفلسفية على وجود اللّه ووحدانيته ، بل