علماء الدين وسعوا إلى استغلال البعد المعنوي لأهدافهم الخبيثة .
صار المجتمع مجتمعا المطلوب فيه وسائل الحياة أي ما نعبّر عنها بالدنيا ، صار مجتمعا المطلوب فيه العلوم المتطوّرة وذات الاختراعات والاكتشافات الكثيرة التي تدرّس في الجامعات اليوم . فإذا أبدينا اهتماما بهذا الجانب وغفلنا عن الجانب الآخر ، أصبح أحد بعدي الحياة ناقصا وهو البعد المعنوي . نعم قد يلاحظ تطوّر وتقدم في جانب من العلوم المرتبطة بوسائل الحياة في مجتمع ما كالمجتمعات الغربية ، وقد لا يلاحظ أيّ تطور حتّى في هذا الجانب كالحاصل اليوم لكثير من المجتمعات المنقادة للغرب والتي تركت الجانب المعنوي ولم تتمكّن من الفوز بالماديات .
وكوضعنا المعيشي في عصر الحكومة البهلوية ، أبعدنا المعنويات ولم نتمكن من اكتساب المادّيات بالكيفية المتطورة والعلمية الحديثة والحقيقية فأصبحنا كالّذي
خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ
« 1 » .
والطرف الآخر للقضية : هي أن يبدي المجتمع اهتماما بالبعد المعنوي فقط ويغفل عن التقدّم العلمي وعن الاكتشافات والاختراعات العلمية وعن تحصيل العلوم بين أبناء الوطن ، عن تخريج أناس لإدارة شؤون الحياة ، وإبداع الوسائل المناسبة لاحتياجات البشر بالسهولة والسرعة المطلوبة في عصرنا الحاضر ، كان الأمر كالأول ، أي أنّ الجناح الآخر مكسور . فلا تتصوّروا أنّ الإسلام يؤيّد حصر جميع الأمور في الجانب الروحي والمعنوي ولا ينظر إلى المادّيات نهائيا ، إنّ هذا انحراف كالانحراف الأوّل ، إنّ الإسلام يرفض الإنزواء والانعزال عن الدنيا وعن الحياة بصورة واضحة كما ورد في كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة ، في كتاب الزهد « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الحج : 11 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في 2 رجب 1414 ه