تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الحياة ، وامّا بفرض التعلّم عليهم وأمرهم بالتبصّر والاكتشاف في الموارد التي تحتاج إلى تخصّص . وكان نتيجتها عظمة واقتدار هذين الأمرين في صدر الإسلام ، وببركة الإسلام صار المسلمون في قمة العلوم البشرية المادّية ، ولا يمكن للغرب إنكار هذا التاريخ وسلبه من الدول الإسلامية . لو اجتمعت الدنيا والآخرة كان الأمر هكذا ، وإن أخذ بأحدهما دون الأخرى ، واجه إشكالات . إنّ ما يلاحظ اليوم في الأنظمة التي أوجدتها الثقافة الغربية - سواء في الغرب أو في سائر بقاع العالم - هو تقدّم الجانب الدنيوي وفي شؤون الحياة المادّية ، أنهم استطاعوا الوصول إلى بعض الكواكب وتمكّنوا من تصليح وإعمار التلسكوبات وهي في الفضاء ، ويعتبر هذا تقدّما علميا عظيما وخارقا للعادة ، ولا أحد ينكر ذلك ، لكنّها تخلّفت كثيرا في تحديد مسار الحياة الإنسانية الصحيحة التي هي بحاجة إلى تلك الوسائل المادّية - فبدون تحديد المسار تكون هذه الوسائل مضرّة بالبشر - ، ومن هنا يلاحظ أنّ الدنيا ملئت ظلما وجورا . وللأسف فإنّ البعض لا يفهم المسألة بهذا الوضوح ، أليست هذه الدنيا خلقت للبشر ؟ أليس التقدّم العلمي لأجل أن يستفيد الإنسان منه ؟ ألا يكفي ما نراه اليوم من الأوضاع المأساوية السائدة في العالم ، في حين أنّ زمرة تقدم على ظلم الإنسانية بهذه الصورة وبالوسائل العلمية التي خلقت لها ؟ ألا يكفي هذا الأمر لمعرفة أنّ أحد جناحي الإنسانية - أي جناح المعنوية - مكسور ؟ إذا غضضنا النظر عن البعد المعنوي وسعينا إلى إبعاده عن مجتمعنا ، كالذي حصل في أواخر حكومة ناصر الدين شاه ، عندما بدأت تأثيرات وطلائع الثقافة الغربية تغزو إيران بصورة مبرمجة ومدروسة - لا التي هي طبيعية ولازمة للحياة العامة للإنسان - بدأت محاربة الدين ومحاولة إبعاده عن الحياة - طبعا هناك من يعلم بهذه الحقيقة بالنسبة لرضا شاه لكن لا يعلمها عن سلاطين القاجار - ، بدأوا بحذف الدين وإبعاد