أساليب النبي صلّى اللّه عليه وآله المتعددة
لقد طبّق الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله والقانون الإسلامي في بعض الموارد حدودا تتسم بالشدّة ، مع أن بعض هذه الحدود الإلهية لو تم طرحها وتناولها في تلك البيئات والثقافات الغربية لكانت أمرا لا يحتمل ولسارعوا إلى رفضها ، مع أن الصحيح هو ما جاء به الإسلام ، ولو احتلّت هذه الحدود الإلهية مكانها المناسب وحدث التنسيق المطلوب بينها وبين سواها من الأمور الضرورية لكان فيها العلاج الناجع .
كما كان رسول الإسلام صلّى اللّه عليه وآله يلجأ أحيانا إلى الأساليب الأخلاقية ؛ فيعفو تارة ، وينصح أخري ، ويقف بوجه التطرف ويشجبه تارة ثالثة .
وهناك حالات كثيرة وقف الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله فيها أو أمير المؤمنين عليه السّلام بوجه المتطرفين والغلاة كي لا يتجاوزوا حدود اللّه ، ويلتزموا بما هو كائن . فمواجهة البدعة تستدعي أسلوبا معيّنا ، بينما تستدعي مواجهة الكلام أسلوبا آخر .
وهكذا فلكل مقام مقال ؛ فحينما يتم تجييش الجيوش لقتال الطغاة والجبابرة والجائرين ، فإن لبّ الأمر في كثير منه يتعلق بأمر ثقافي . وفي موارد أخرى يكون خلاف ذلك ويكتفى بالمرونة والمداراة وما إلى ذلك « 1 » .
اجتماع الجانب المعنوي والمادي في دعوة النبي
الدنيا والآخرة إذا اجتمعتا تحققت إرادة الأنبياء عليهم السّلام وهي سعادة الدنيا والآخرة .
لذا نشاهد أنّ النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله جاء بالدين وبالبصيرة واعتمد على الجانب المعنوي ، لكنه في الوقت نفسه وفّر الوسيلة المادّية وذلك إمّا مباشرة بتعليمهم إدارة شؤون
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 21 رمضان 1241 ه - طهران .