تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
قريش ووجوهها . كان لأبي طالب عليه السّلام شعب - والشعب هو الشق بين جبلين - على مقربة من مكّة يسمّى بشعب أبي طالب ، عزموا على الذهاب إليه مع ما يتسم به جو تلك المنطقة من حر شديد في النهار وبرد قارس في الليل . أي أنّ الظروف كانت صعبة لا تطاق ، إلّا أنهم مكثوا ثلاث سنين في ذلك الشعب القاحل وتحملوا الجوع وتجرعوا الشدائد والمحن . وكانت تلك الفترة من الفترات العسيرة التي مرّت في حياة الرسول الذي لم تنحصر مسؤوليته حينذاك في قيادة تلك المجموعة وإدارة شؤونها ، بل كان ينبغي عليه أيضا الدفاع عن موقفه أمام أصحابه الذين وقعوا في تلك المحنة . فأنتم على بيّنة أنّ الجماعة الملتفّة حول القيادة ، تبدي إرتياحها ورضاها في حال الرخاء . . وتعبّر عن امتنانها . ولكن حينما يعرّضون للبلاء أو يقعون في محنة يبدأ الشك يتسرب إلى نفوسهم ويلقون على تلك القيادة مسؤولية قيادتهم إلى ذلك المآل الذي لم يكونوا راغبين في الوقوع فيه أبدا . من الطبيعي أنّ أصحاب الإيمان الراسخ يصمدون ويصبرون في مثل هذه الظروف ، إلّا أن جميع الضغوط تصب في نهاية المطاف على كاهل النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله . وفي تلك الظروف العصيبة والضغوط النفسية الشديدة التي كان يواجهها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله توفي في أسبوع واحد كل من أبي طالب الذي كان أكبر عون وأمل له ، وخديجة الكبرى التي كانت خير سند روحي ونفسي له ، فكانت حادثة مريرة بقي الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله على أثرها وحيدا فريدا « 1 » .
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 11 محرم 1419 ه - ق - طهران .
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 210 | السيد الخامنئي