تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ما يصدر عن الناس « من أصلح ما بينه وبين اللّه أصلح اللّه ما بينه وبين الناس » « 1 » . وهذا ما يتكفل به اللّه تعالى مثلما تولى إيضاح الحقيقة في تلك القضية - قضية النبي صلّى اللّه عليه وآله - قام الباري تعالى برفد الناس بالمعلومات ، أي أنه أوضح حقيقة الأمر وأفهم الناس أن هذا الفعل الخطير الذي ولّد سوء الظن لدى الناس إزاء النبي الأكرم إنما هو سنّة خاطئة لا بد من القضاء عليها في المجتمع بشكل عملي
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ
« 2 » فلقد أوجب اللّه تعالى عليه أن يفعل ما من شأنه إزالة هذه السنة الخاطئة من أوساط الناس حيث يتبنى ابنا ويتخذه ولدا لما كان يتسبب به من مشاكل للنظام الاجتماعي يومذاك ، ومن أجل هذه المهمة جعل من نبيه قربانا للحقيقة ونزل به إلى الميدان لكنه دافع عنه وقام بمهمة الرفد المعلوماتي ، وهذا هو أساس العمل حيث نبادر ونقوم ببيان الحقيقة ، فبدون بيان الحقيقة سيبقى الرأي العام يدور في دوامة الظلام وتبقى الأجواء ملبدة بالغبار فيستغلها العدو « 3 » .

النبي صلّى اللّه عليه وآله في الشعب

مرّت في الشعب على المسلمين فترة عصيبة من تاريخ صدر الإسلام . فبعدما أعلن الرسول دعوته في مكة بدأ أهالي مكة يستجيبون له وخاصة الشباب منهم والعبيد . أما أكابر الطواغيت من أمثال أبي لهب وأبي جهل فرأوا أنهم لا سبيل أمامهم سوى إخراج الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه من مكة ؛ وهكذا أخرجوهم وكان عددهم قد بلغ عشرات العوائل . . وفيهم الرسول وأهل بيته وأبو طالب الذي كان من أكابر
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 4 / 20 رقم 89 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 38 . ( 3 ) من كلمة ألقاها في 27 ربيع الثاني 1424 ه - طهران .