تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

ابتلاء النبي صلّى اللّه عليه وآله

أنظروا كيف أن اللّه عزّ وجلّ قد إبتلى نبيه الكريم ابتلاء عسيرا وكانت سمعة النبي وشأنه أكثر ما تعرض للصدمة في تلك الواقعة التي ورد ذكرها في سورة الأحزاب قال تعالى :
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ
« 1 » . كان ممكنا في تلك الواقعة أن يثار الرأي العام ومشاعر الملأ ضد النبي ، إذ كان الموقف موقف اتهام
وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
« 2 » ؟ ، فيقول اللّه سبحانه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله : إنك تخشى كلام هذا وذاك بينما يتعين عليك أن تخشى اللّه ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله بخشيته اللّه سبحانه إجتاز ذلك الابتلاء العسير والصعب ، ثم يرد الذكر في الآية المثيرة ؟
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
« 3 » . وهذا ما يتميز به تبليغ رسالات اللّه ويستلزمه ، فقد يضع الالتباس وسوء الفهم أو الدعايات المعادية فئة من الناس في مواجهة الإنسان ويبقى السبيل الوحيد للمواجهة هو أن يتخذ الإنسان الحساب الإلهي ملاكا ، لذلك يقول تعالى في خاتمة هذه الآية
وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ،
فالله هو المحاسب وهو الذي سيحكم ما إذا كنا أنا وأنتم قد أحسنّا التحرك في هذا الطريق أم لا ! وحينما يقضي اللّه ، إذ ذاك تكون ميزة الوقوف مع اللّه أنه هو الذي سيتكفل إصلاح
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 37 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 37 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 39 .