بيعة الرضوان
فقد عمد النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله عدّة مرات ولعدة مناسبات على أخذ البيعة ، وإحدى تلك البيعات وربما أصعبها هي بيعة الشجرة ( بيعة الرضوان ) في حادثة الحديبية .
فعند ما ازداد الموقف حرجا جمع النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ذلك الألف وبضع مئات من الذين تحلّقوا حوله - على ما هو مذكور في كتب التاريخ « 1 » ونقله الجميع قائلا :
تبايعوني على الموت وعدم الهزيمة وأن تحاربوا حتى النصر أو القتل .
وأتصور بحسب الظاهر - أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يأخذ مثل هذه البيعة من المسلمين في موضع آخر غير هذا الموضع ، وكان في هذه الجماعة مختلف الناس وكان فيهم ضعاف الإيمان إذ يذكرون بعض الأسماء أيضا وفيهم حتى من المنافقين في هذه البيعة .
وأول من بايع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو شاب يافع له من العمر عشرون سنة ونيف ألا وهو علي بن أبي طالب ، فرفع يده وقال : ( أبايعك على الموت ) ، وبعد ذلك تشجع المسلمون وتقدموا وبايعوا واحدا بعد الآخر . وحتى الذين لم يرغبوا في ذلك اضطروا إلى المبايعة
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ . . .
« 2 » وهذه شجاعة من أمير المؤمنين عليه السّلام .
وفي حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله أينما وجد موضع لإظهار الجوهر الإنساني كان هذا العظيم يتقدم ، فكان السبّاق في كل الصعاب « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر مسند أحمد : 3 / 322 ، ومكاتيب الرسول : 1 / 250 .
( 2 ) سورة الفتح : 18 .
( 3 ) من كلمة ألقاها في 19 رمضان 1416 ه