وهنا قام الغلام وقال : أنا يا رسول اللّه . طبعا كان قد آمن قبل ذلك إلّا أنّه هنا أعلن إيمانه ، وأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) هو ذلك المؤمن الذي لم يكن إيمانه مستورا أبدا طيلة ثلاث عشرة سنة من بداية البعثة إلّا في الأيام القليلة الأولى ، فقد أخفى المسلمون إيمانهم لعدة سنوات ، إلّا أنّ الجميع كانوا يعرفون بأنّ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) قد آمن منذ البداية .
جسّدوا هذا الأمر في ذهنكم بشكل صحيح ففي الوقت الذي يمارس فيه الجيران وكبار المجتمع الإهانات والتضييق ، إذ يسخر الشاعر والخطيب والثري ، ويوجّه الحقير والسافل الإهانات ، يقف الإنسان وسط هذه الأمواج الجارفة والمعارضة شامخا صلبا كالجبل الأشم معلنا : عرفت اللّه ، وعرفت هذا الطريق وأصر عليه . فهذه هي الشجاعة ، وقد تجسّدت هذه الشجاعة في مكة والمدينة وفي مبايعة النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .
هامش
- ، ويسخر منه وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوما والحكم خلفه يحرك كتفيه ويكسر يديه ، خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله استهزاء منه بمشيته فأشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هكذا تكون ، فبقي الحكم على تلك الحالة من تحريك أكتافه وتكسّر يديه . وكان المستهزؤون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خمسة أقبلوا إليه وقالوا : يا محمد ننتظر بك الظهر فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك ، فدخل النبي منزله مغتما بقولهم حتى نزل جبرئيل بهذه الآية( إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ )وكان هلاكهم في ساعة واحدة ، وبقي منهم واحد إلى أن قتله اللّه وهو المغيرة بن أبي العاص .
وكان صلّى اللّه عليه وآله يصلي جاء أبو جهل ليطأ على رقبته فجعل ينكص على عقبيه فقيل له : إن بيني وبينه خندقا من نار مهولا ، ورأيت ملائكة ذوي أجنحة .
قال ابن عباس : إن قريشا اجتمعت في الحجر فتعاقدوا باللات والعزى ومنوه لو رأينا محمدا لقمنا مقام رجل واحد ولنقتلنه فدخلت فاطمة على النبي صلّى اللّه عليه وآله باكية ، وحكت مقالتهم فقال : يا بنية احضري لي وضوئي فتوضأ ودعا ، فدفع اللّه عنه شرهم ( شجرة طوبى - الشيخ محمد مهدي الحائري : 2 / 229 .
( 1 ) من كلمة ألقاها في 19 رمضان 1416 ه