فتح مكة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً * هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً
« 1 » .
قد تكرر عنوان « إنزال السكينة » على قلوب المؤمنين ثلاث مرات في هذه السورة « 2 » ، فمن الاختبارات المرة والصعبة التي تعرض لها المسلمون كانت هذه القضية المتصلة بسورة الفتح حيث قرر النبي الأكرم - وفي ضوء سياسة سليمة وإلهية - التوجه نحو مكة التي كان أهلها - وقبل سنتين من هذه الواقعة - قد حاصروا المدينة محاولين الفتك بأهلها ووقعت معركة الأحزاب بظروفها الصعبة حيث كانوا متعطشين لدماء النبي صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله إننا نريد العمرة وخاطب المسلمين داعيا إياهم للذهاب ، فخاف البعض وقالوا إنّ النبي لن يعود للمدينة وهو محكوم بالفناء والإبادة ، وبهذه الواقعة تتعلق قضية « إنزال السكينة » إذ أن اللّه سبحانه وتعالى قد بعث الطمأنينة في قلوب المؤمنين بحيث ذهبوا وواجهوا العدو ثم عادوا مكللين بنصر مؤزر وتحقق ما كان يبتغيه النبي صلّى اللّه عليه وآله .
هامش
( 1 ) سورة الفتح : 1 - 6 .
( 2 ) وهي :( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ )( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ) .( إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً )الآيات من سورة الفتح : 4 - 18 - 26 .