حصلت في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله فروي أنه بعد أن سار الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله إلى الحديبية قاصدا مكّة ، وعند توقّفه في الحديبية حاول المشركون فرض الحرب عليه ، غير أن التدبير الإلهي للنبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله حال دون ذلك ، وعاد المسلمون دون أن يدخلوا في الحرب ، وتمكن الرسول من عقد معاهدة مع المشركين ، كانت على درجة من الأهمية بحيث أشارت إحدى الروايات إلى أن سورة الفتح نزلت بشأن هذه المعاهدة وعبّرت عنها بالفتح ، وذلك قوله تعالى :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
« 1 » وقد استطاع الرسول أن يشرح الأوضاع للمسلمين من خلال الآيات الشريفة ويعيّن لهم مواقع الجبهات « 2 » .
لقد تذرع عدد من المسلمين الذين ألجأهم الخوف إلى التخلف عن مرافقة الرسول عند توجهه إلى الحديبية ظنا منهم أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وكل المسلمين سيقتلون على أيدي الكفار ؛ تذرعوا للرسول عند عودته بأنهم منعتهم مشاغلهم عن مرافقته ، وطلبوا منه أن يستغفر لهم ربّهم ، بينما كان كلامهم نوعا من التظاهر ، ولم يطلبوا الاستغفار حقّا ، وهم يظنون أن عدم ذهابهم كان ذكاء منهم ؛ تقول الآية الشريفة :
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
« 3 » .
وأمثال هؤلاء لا يمكن وصفهم بأنهم أعداء أو كفار أو منافقون ، كلّا ، ولكنهم ذوو نفوس ضعيفة ومنهارة . والناس الضعفاء لا يمكنهم تأدية دور عند الشدائد .
هذه هي الروح المعنوية التي يكون النظام الإسلامي والمجتمع الإسلامي والمسؤول الإسلامي مسؤولا عنها « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الفتح : 2 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في 16 رمضان 1420 ه - طهران .
( 3 ) سورة الفتح : 11 .
( 4 ) من كلمة ألقاها في 16 رمضان 1420 ه - طهران .