تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

صلح الحديبية

بعد عام من حرب الخندق أراد النبي صلّى اللّه عليه وآله التوجه إلى مكة لأداء العمرة - وأثناء ذلك وقع صلح الحديبية الغني بالمعاني والأهداف - وكان مسير النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى مكة في شهر محرم الحرام - حيث كانوا يحرمون فيه القتال - فأصبحوا في حيرة من أمرهم ما عساهم صانعين ؛ أيسمحون له بالتقدم في مسيره ؟ وما ذا سيفعلون إزاء نجاحه هذا ، وكيف يواجهونه ؟ أيقاتلونه وهم في شهر محرم ؟ وكيف يقاتلونه ؟ وأخيرا قرروا عدم السماح له وإبادته هو وأصحابه إن سنحت لهم الفرصة . تميز تصرف النبي صلّى اللّه عليه وآله بأسمى درجات التدبير ، حيث قام بما دفعهم لأن يجلسوا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ويبرموا معه صلحا لكي يعود إلى المدينة على أن يأتي في العام القادم لأداء العمرة ، وتفتحت الأجواء جميعها أمام النبي صلّى اللّه عليه وآله من أجل التبليغ ؛ كان ذلك صلحا ، بيد أن الباري تعالى يصرح في كتابه بالقول :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
« 1 » ومن يراجع مصادر التاريخ المتقدمة والصحيحة يجد العجب في واقعة صلح الحديبية . وفي العام التالي توجه النبي صلّى اللّه عليه وآله لأداء العمرة وأخذت شوكته تزداد قوة يوما بعد يوم ، ولما نقض الكفار العهد في العام اللاحق - أي العام الثامن للهجرة - تقدم النبي صلّى اللّه عليه وآله نحوهم وفتح مكة ، فكان فتحا عظيما ينبئ عن اقتدار النبي صلّى اللّه عليه وآله وتمكنه . وتأسيسا على ذلك فقد اتسم تعامل النبي صلّى اللّه عليه وآله مع هذا العدو بالتدبير والاقتدار والتأني والصبر بعيدا عن الارتباك ، ولم يتراجع أمامه ولو خطوة واحدة ، بل كان يتقدم نحوه يوما بعد يوم وآنا بعد آن « 2 » . وهناك أمور تتعلق بصلح الحديبية وما تلاه من اختبارات مهمة وذات مغزى عميق
هامش
( 1 ) سورة الفتح : 2 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في : 24 صفر 1422 ه - طهران .
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 202 | السيد الخامنئي