تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

حرب الخندق

كانت معركة الخندق آخر المعارك التي شنها مشركو قريش ضد النبي صلّى اللّه عليه وآله بل وهي واحدة من أهمها حيث استجمعوا قواهم واستعانوا بالآخرين أيضا للقضاء على النبي صلّى اللّه عليه وآله وعدّة مئات من أصحابه المقربين - حسب زعمهم - ونهب المدينة ثم يعودون وقد ارتاحت خواطرهم حيث لا أثر للنبي صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه ؛ وقبل قدومهم نحو المدينة كان النبي صلّى اللّه عليه وآله قد علم بالأمر فبادر إلى حفر خندق عرضه أربعون مترا تقريبا من الجهة التي يسهل اختراقها . كان ذلك في شهر رمضان والمناخ قارص البرودة كما تنقل الروايات ، ولم يهطل المطر في ذلك العام ، من هنا فقد عمّ الجدب وعانى الناس من المصاعب . كان النبي صلّى اللّه عليه وآله أكثر الناس عملا في حفر الخندق ؛ فحيث وقعت عيناه على من أعياه العمل وأصيب بالارهاق أو عجز عن المواصلة ، كان صلّى اللّه عليه وآله يتناول معوله ويمارس العمل والبناء بدلا عنه ؛ فلم يسجل حضوره بإصدار الايعازات فقط ، بل كان يشارك المسلمين بكيانه ووجوده أيضا ، ولمّا رأى الكفار الخندق ولمسوا عجزهم أصيبوا بالإحباط والهزيمة وافتضح أمرهم ، وأخيرا اضطروا للإنسحاب ، إذ ذاك نادى النبي صلّى اللّه عليه وآله بأن الأمر قد انتهى ، وهذه كانت آخر المعارك التي يشنها كفار مكة ضد المسلمين ، وقد حل دور المسلمين للتوجه نحو مكة « 1 » .
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في : 24 صفر 1422 ه - طهران .