تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
يوم استشهد هؤلاء الأعزاء في الجبهة ، كان بعض المخلّفين منهمكين في الكسب ، وبعضهم الآخر غارقا بجمع الأموال ، وآخرون منكبين على انتهاز الفرص ، وبعضهم الآخر كان منغمسا في الخيانة . أما الشهداء فقد ساروا صوب الجبهات بدون الالتفات إلى هؤلاء . وكانت النتيجة هي أنهم استطاعوا حفظ النظام الإسلامي ، وغدا كل واحد منهم اليوم كوكبا منيرا ونجما ساطعا . وعلى هذا يكون النداء الأول هو نكران الذات أمام اللّه تعالى ، وأمام عباده ، وأمام الإرادة الإلهية . ويجب علينا استيعاب هذا النداء ، يا أعزائي ، لا يمكن التغافل عن هذه الحقائق والمرور عليها مرّ الكرام ؛ إنّها تستدعي من الإنسان العزم والإرادة . النداء الثاني في مقابل أعداء اللّه ، ومعناه الصمود والثبات المطلق بوجه العدو وعدم خشيته ، وعدم التهيّب منه ، أو الانفعال أمامه ، ومن المهم جدا أن لا ينفعل المرء مقابل عدوّه « 1 » . ما مرّ كان صورة عما حدث في أحد وهو درس عظيم لنا ، إذ لا ينبغي أن نعتبر تلك الساعات القليلة التي حدثت فيها المعركة لا ترتبط بنا ، فمجتمعنا يعيش الوضع نفسه منذ انتصار الثورة ولحد الآن ، وما تحقق لنا من نصر كان نصرا مقطعيا ، فنحن لا زلنا مأمورين بحراسة الثورة والمحافظة عليها ، فإذا غفلنا عن ذلك يلتّف العدوّ علينا ويصيبنا بخسائر عظيمة لا تعوض .
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 29 ذي الحجّة الحرام 1417 ه
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 195 | السيد الخامنئي