عن خطأكم وسيثبتكم ويعينكم في المستقبل
وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » . « 2 » .
العبرة من معركة أحد
عصرنا هذا يا أعزائي شبيه بمعركة أحد ؛ فإن أحسنّا ستكون الهزيمة من نصيب العدو ، ولكن إذا وقعت أبصارنا على الغنائم ولاحظنا بضعة أشخاص يتكالبون على جمع الغنائم ، وغلبتنا مشاعر الطمع وتركنا مواضعنا وانهمكنا في الاستحواذ على الغنائم ، تنعكس المعادلة حينذاك . أنتم تعلمون كيف انعكست القضية في معركة أحد ، ولقد تكررت معركة أحد على مدى تأريخ الإسلام .
القائد الرباني الذي يرى بصفاء قلبه صفحة الحقيقة انتدب لذلك الموضع فئة من المسلمين وأوصاهم بعدم مغادرة أماكنهم ، وأن يحرسوا هذه الجبهة . ولكن ما إن وقعت أبصارهم على الغنائم وشاهدوا أفرادا يحوزون الغنائم ، زلزلت القلوب طمعا .
ولو استنطق كل منهم لقالوا : نحن أيضا بشر ، وقلوبنا تهوي مستلزمات العيش الرغيد .
هذا صحيح ، ولكن لاحظتم النتائج التي أدى إليها هذا الخنوع أمام الأهواء البشرية التافهة ؛ فقد كسر ضرس الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وأصيب بجراح ، وغلبت جبهة الحق ، وانتصر العدو واستشهد الكثير من أكابر المسلمين .
نداء الشهداء يدعو إلى عدم الانصياع لهواجس الغنائم . هذا هو نداؤهم لي ولكم ولجميع من يكرّم هذه الدماء الطاهرة المسفوكة ظلما . لا تنظروا إلى من يعصي ويتجه إلى جمع الغنائم
لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
« 3 » ، عليكم بأنفسكم ولا يشغلنكم من اختار طريق الغواية . هذا ما يأمر به الإسلام وما تدعو إليه دماء الشهيد .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 152 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في 3 صفر 1412 ه
( 3 ) سورة المائدة : 105 .