تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
بنا ، وعندها يكون الوزر والوبال على عاتقنا . لقد ذكرت على ما يخطر ببالي في إحدى خطب صلوات الجمعة قصة لمولوي لا زلت كلما تذكرتها اهتز ، وحاصلها أنه كان في إحدى المدن الإسلامية محلّة يقطنها النصارى ، وقد تعلق قلب إحدى الفتيات المسيحيات بالإسلام ورغبت في اعتناقه ، وقاطعت الكنيسة والمراسيم الدينية ، وقد احتار والدها في أمرها ، وحدث أن عثر على مؤذن قبيح الصوت ، فأعطاه الأب مالا ، وقال له : أذّن عند بيتنا ، فعند ما أذّن ذلك الشخص ، وارتفع صوته النكر أصاب الذعر أهالي المحلة ، فسألت الفتاة ، ما الخبر ؟ فأجابها الأب لا شيء إنه أذان المسلمين فقالت الفتاة : أهؤلاء هم المسلمون ؟ فزال حبّ الإسلام من قلبها . هذه القصة يذكرها مولوي في كتابه ( مثنوى ) وهو كتاب ملي بالحكمة وهذه من حكمه . وهذه حقيقة فإنه ينظر إلى الإسلام من خلالنا ، وبواسطتنا يتعرفون على الحقائق الإسلامية ، وعندما نخطئ يحسب خطأنا على الإسلام ، وانكسار المسلمين لا سامح اللّه يحسب على الإسلام أيضا ، إذ يقولون إنّ الإسلام انكسر ، ولا يقولون إنّ مجموعة من الناس لم تفهم الإسلام ، ولم تعمل به بالشكل الصحيح قد انكسرت . هذا هو فهمهم فلا تقولوا حتى بألسنتكم أنّ نظامنا ليس قيميّا بل هو كسائر أنظمة العالم فإنّهم يكونون قد وصلوا إلى هدفهم وهذا انكسار لنا ، فإنّ هدفهم تحطيم هذه الجبهة وهذه الجبهة لا تتقدم إلّا بالتقوى والطهارة والنزاهة ومحاسبة كل منا لنفسه محاسبة دقيقة وسليمة : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا » « 1 » بدون ذلك لا يمكن أن يتقدم النظام . إذا تصور أحد أننا نقوم بنفس الأعمال التي تقوم بها الحكومات الأخرى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 16 / 99 ح 21082 .