زمنيا قصيرا نسبيا وتافها بالقياس إلى الاحداث التاريخية والعالمية والاجتماعية الأخرى ، إلّا أنّ الدرس الذي علمه القرآن إيّانا من هذه المعركة عظيم وخالد ، وخلاصة ما حدث هو أنّ اللّه سبحانه وعد المسلمين بالعون ، وهذا ما تحقق في أحد فقال :
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ
« 1 » أي أنّ وعد اللّه بمدّ يد العون إليكم قد تحقق ، وانتصرتم مما اضطر العدو للتراجع والانسحاب حتى كنتم السبب وراء المشكلة التي أصابتكم .
فقد ورد في الروايات أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « أنتم المنصورون أو أنتم الغالبون ما ثبتّم » .
حتى إذا طغى حب الدنيا ، والغفلة عن الواجب ، والتنافس على الحطام الدنيوي الفاني على الشعور بالتكاليف وتحكيم الضمير الباطني الديني ، انقلب الأمر ، فالله سبحانه وتعالى يقول :
حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ
« 2 » بترككم أماكنكم التي قيل لكم احرسوها والزموها انعكس الأمر وتغيّر ، قال تعالى
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 3 » .
وهذا قانون كباقي القوانين الطبيعية والتاريخية الأخرى ، كقانون الجاذبية مثلا ، فالله سبحانه وتعالى لا يسلب نعمة من أحد ، بل نحن الذين نغيّر بسلوكنا وسوء تدبيرنا في الأمور ، ومن هنا يأتي القرآن ليعلّمنا الاستغفار من الإسراف في أمورنا فيقول :
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا
« 4 » .
ثم يقول سبحانه
مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ
فإنهم أخطأوا بعد أن أراهم اللّه آيات النصر ، إلّا أنهم حيث كانوا يؤمنون بالله ولم ينفضوا أيديهم تماما ولا تركوا الهدف ، ولا دلسوا إيمانهم بالله ، فقد عفى اللّه عنهم حيث قال :
وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ
أي
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 152 .
( 2 ) سورة آل عمران : 152 .
( 3 ) سورة الأنفال : 53 .
( 4 ) سورة آل عمران : 147 .