تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الحق كله إلى الباطل كله » « 1 » . وهذا هو الواقع فالرسول كان حقّا مطلقا ، والجبهة المعادية له كانت باطلا مطلقا . قل لي أين الحق في جبهة كفار قريش الذين كانوا مجرّدين من المعرفة ومن الأخلاق وكانوا يئدون بناتهم ، ويسجدون للأصنام ، ويظلم بعضهم بعضا ، ويقتل أحدهم الآخر ؟ كانوا إذن تجسيدا للباطل المطلق ، مثلما كان الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله تجسيدا للحق المطلق . نستنتج في ضوء ذلك أنّ نظرية نسبية الحق مجرد سفسطة كلامية لا أقر بصحتها . أما قضية الوجود الخارجي للحق المطلق أو الباطل المطلق وتجسدها فينا ، فهي بحث آخر . أجل أنا أوافق أيضا على أنّ كل إنسان ومع أي فئة كان من الفئات السائرة على الحق ، لا بدّ وأن تشوبه شائبة من الخطأ والباطل . والعكس صحيح أيضا « 2 » .

معركة أحد

قال اللّه الحكيم في كتابه :
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » . الآية الكريمة التي تلوتها ، واردة في معركة أحد ، فمع أنّ هذا المعركة كانت حادثا
هامش
( 1 ) عن الإمام علي ( عليه السّلام ) : كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يصلي تلك الليلة - ليلة بدر - وهو يقول : اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد ، وأصابهم تلك الليلة مطر . وقال ابن إسحاق : ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ حفنة من الحصباء ، فاستقبل قريشا بها ، ثم قال : شاهت الوجوه ، ثم نفحهم بها ، وأمر أصحابه فقال : شدوا ، فكانت الهزيمة . فقتل اللّه تعالى من قتل من صناديد قريش ، وأسر من أسر من أشرافهم . سيرة النبي ( ص ) - ابن هشام الحميري : 2 / 458 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 15 محرم 1419 ه ق / جامعة طهران . ( 3 ) آل عمران : آية 152 .