تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
القضايا التي تستتبع ظهوره ، تأكيدا على أنه « يملأ الأرض قسطا وعدلا » . ومن الطبيعي أنّ اللّه يملأ الأرض بدينه على يد صاحب الزمان ، لكن ما جاء في الزيارات والأدعية والروايات فهو أنه يملأ الأرض قسطا وعدلا ، ولم تقل انه يملأ الأرض بالدين أو دين الحق إلّا في بعض المواضع ، أمّا ما يتعلق بكلمة « يملأ » فهو القسط والعدل ، ومردّ ذلك هو أنّ الناس يئنون تحت وطأة الظلم والجور أكثر من أي شيء آخر . وهذه الحكومة قد سارت على طريق ، ولا زالت تسير عليه ، وقوامها بالعدالة أيضا « 1 » .

معركة بدر « 2 »

قال سبحانه وتعالى :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ
« 3 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في يوم بدر متوجها بالدعاء إلى اللّه لنصرة الحق : « اليوم برز
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 21 رمضان 1417 ه - جامعة طهران . ( 2 ) وجاء في تفصيلها : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سمع بأبي سفيان بن حرب في أربعين راكبا من قريش تجارا قافلين من الشام ، فخرج رسول اللّه في ثلاثمائة راكب ونيف وأصحابه أكثرهم مشاة ، معهم ثمانون بعيرا وفرس ، وذلك في شهر رمضان ، فبلغ أبا سفيان الخبر ، فأخذ العير على الساحل ، وأرسل إلى أهل مكة يستصرخ بهم ، فخرج منهم ألف رجل ، معهم مائتا فرس ومعهم القيان ( هي المرأة المغنية ) يضر بن الدفوف فلما بلغ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى بدر وهي بئر وقد علم بفوات العير ومجئ قريش شاور أصحابه في لقائهم أو الرجوع ، فقالوا : الأمر إليك وكان لواء رسول اللّه أبيض مع مصعب بن عمير ورايته مع علي ، وأمدهم اللّه بخمسه آلاف من الملائكة ، وكثّر اللّه المسلمين في أعين الكفار ، وقلل المشركين في أعين المؤمنين كيلا يفشلوا ، فأخذ كفا من تراب فرماه إليهم ، وقال : شاهت الوجوه فلم يبق منهم أحد إلّا اشتغل بفرك عينيه وقتل اللّه من المشركين أربعين رجلا وأسر سبعون . قصص الأنبياء - الراوندي : 337 . ( 3 ) سورة آل عمران : 123 .