تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

حروب النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله

النبي ومجابهة الاستكبار

إنّ جميع الأنبياء عليهم السّلام جوبهوا من المستكبرين . ومن الآفاق المثيرة والجذّابة في القرآن هو جانب مجابهة الأنبياء للمستكبرين . ولو أنكم نظرتم إلى زمن جميع الأنبياء لرأيتم أنهم انتصروا على المستكبرين بلا استثناء . ربما استشهد بعضهم في منتصف الطريق أو مات ، إلّا أن جبهة النبي كانت لها الغلبة على الدوام . وها هو القرآن يصرّح بالقول :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا
« 1 » . أحد جوانب هذه القضية هو أنّ أول عمل قام به المستكبرون عند مواجهتهم للأنبياء أنهم سخروا منهم واحتقروهم . قال تعالى لرسولنا الكريم
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
« 2 » مواساة له على ما كان يلقاه من امتهان وتثبيط لعزائم أتباعه . تؤكد هذه الآية أنّ الكثير من الرسل استهزئ بهم ، ومنهم الأنبياء الكبار كعيسى ، وموسى ، وإبراهيم ، ونوح إلّا أنّ المستهزئين قد حاق بهم ما كانوا يستهزئون به . لعل الإسلام لم يول أهمية لقضية من القضايا الاجتماعية بقدر العدالة . تلاحظون في أكثر الروايات والأدعية والزيارات الواردة بشأن بقية اللّه والتي تتحدث عن
هامش
( 1 ) سورة غافر : 51 . ( 2 ) سورة الأنعام : 10 .