ويقول في موضع آخر :
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ
« 1 » وهذا هو مكمن الخطر الذي يتهدد المجتمع الإسلامي ، وحيثما شاهدتم في التاريخ انحرافا في المجتمع الإسلامي فإنه يمثل منطلق هذا الانحراف .
ربما يشنّ العدو الخارجي هجومه ويدمر ويخرب لكنه لا قدرة له على الإفناء ، وذلك لبقاء الإيمان الذي قد ينهض وتخضر أغصانه من جديد ، غير أن جيوش العدو الداخلي إن هجمت على الإنسان وأفرغت باطنه إذ ذاك سيطال الانحراف سبيله ، وحينما وجد الانحراف فإن منشأه هو ذاك ، ولقد تصدى النبي صلّى اللّه عليه وآله لهذا العدو أيضا .
سلوك النبي صلّى اللّه عليه وآله الاجتماعي
امتاز سلوك النبي صلّى اللّه عليه وآله بالتدبير والسرعة في العمل فلم يدع الفرصة تفوته في أية قضية ، كان صلّى اللّه عليه وآله طاهرا قانعا لا وجود لأية نقطة ضعف في وجوده المبارك ، كان معصوما نقيا ، وهذا بحد ذاته يمثل أهم عوامل التأثير . فعلينا الاستلهام منه .
والجانب الأعظم من هذا الكلام إنما هو يمسني أنا بالذات حيث عليّ أن أتعلم منه ، وعلى المسؤولين أن يتعلموا أيضا ، فالتأثير بالعمل أكثر شمولية وعمقا من تأثير اللسان .
كان صلّى اللّه عليه وآله صارما صريحا ، فلم يكن ذا وجهين في كلامه ، وعندما كان يواجه العدو كان يستخدم معه أسلوبا سياسيا يوقعه في الخطأ ؛ فلقد كان يباغت العدو في الكثير من الحالات ، سواء في المواقف العسكرية أو السياسية ، لكنه كان صريحا مع المؤمنين ومع قومه على الدوام ، نقيا واضحا في كلامه بعيدا عن الممارسات السياسية ، يبدي المرونة في المواطن الضرورية كما في قضية عبد اللّه بن أبيّ ذات الأحداث المفصلة ،
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 77 .