وفاة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله
في يوم الثامن والعشرين من صفر غاب هذا النور الإلهي ، ورحل هذا الإنسان السامي وهذا الأب الرؤوف من بين أهل الأرض فخلف فيهم الغمّ والحزن .
وكانت أيام مرضه صلّى اللّه عليه وآله ورحلته أياما صعبة بالنسبة لأهل المدينة ، وبالذات في تلك الأحوال التي سبقت رحلته صلّى اللّه عليه وآله بقليل ، فقد توجه إلى المسجد وارتقى المنبر ثم نادى : ألا من له حق عليّ فليأت ويأخذ حقه ، فضج الناس بالبكاء وقالوا له : يا رسول اللّه ، أولنا حق عليك ؟ !
فأجابهم : الفضيحة أمام اللّه أشد عليّ من الفضيحة أمامكم ، فإن كان لكم حق أو دين عندي فهلموا خذوه لئلّا يبقى إلى يوم القيامة .
هامش
- وعن أنس أنّ أهل مكّة سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يريهم آية ؛ فأراهم القمر شقّتين حتّى رأوا حراء بينهما .
تحفة الأحوذي : 6 / 341 باب 20 . وعن أنس أيضا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أتي بإناء وهو في الزوراء فوضع يده في الاناء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه فتوضّأ القوم ، قال قتادة : قلت لأنس : كم كنتم ؟ قال : ثلاثمائة أو زهاء ثلاثمائة . صحيح البخاري : 4 / 169 . وروى جابر قال : عطش الناس يوم الحديبية ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين يديه ركوة يتوضّأ منها فأقبل الناس نحوه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « ما لكم ؟ » فقالوا : يا رسول اللّه ليس عندنا ما نتوضّأ به ولا نشرب إلّا ما في ركوتك ، قال : فوضع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون قال : فشربنا وتوضّأنا ، فقلت لجابر : كم كنتم يومئذ ؟ قال : لو كنّا مائة ألف لكفانا ، كنّا خمس عشرة مائة . مسند أحمد : 3 / 329 ، ودلائل النبوة : 120 .
وعن جابر رضي اللّه عنه قال : استشهد أبي يوم أحد وترك عليه دينا وترك ست بنات ، فلمّا حضر جداد النخل أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقلت : قد علمت أنّ والدي استشهد يوم أحد وترك دينا كثيرا وإنّي أحبّ أن يراك الغرماء فقال : « اذهب فبيدر كلّ تمر على ناحية » ففعلت ثمّ دعوته فلمّا نظروا إليه فكأنّما أغروا بي تلك الساعة ، فلمّا رأى ما يصنعون طاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرّات ثمّ جلس عليه ثمّ قال : « ادع أصحابك » فما زال يكيل لهم حتّى أدّى اللّه عن والدي أمانته وأنا أرضى أن يؤدّي اللّه أمانة والدي ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة فسلّم اللّه البيادر كلّها ، وحتّى أنّي أنظر إلى البيدر الذي كان عليه النبي صلّى اللّه عليه وآله كأنّما لم تنقص تمرة واحدة . صحيح البخاري : 3 / 199 .