تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
على ركبتيه رافعا يديه باكيا مناجيا ربّه سائلا منه العون والإسناد ودفع الأعداء . لم ينته به دعاؤه إلى الاستغناء عن قواه ، ولا استثماره لقواته أغفله عن التوسل والتضرع والارتباط بالله سبحانه ، بل كان حريصا على كلا الجانبين ، لم يعتره التردد أو الخوف وهو يواجه عدوا عنودا ؛ ولقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام - وهو مظهر الشجاعة - « كنا إذا احمرّ البأس اتّقينا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلم يكن منا أقرب إلى العدو منه » « 1 » ، وكان يلوذ به كل من شعر بالضعف .

إنجازات النبي في المدينة

استمر حكمه عشرا من السنين لكننا لو أردنا إيكال العمل الذي أنجز خلالها إلى قطاع من أكثر العاملين تفانيا لعجزوا عن إنجاز كل تلك الأعمال والخدمات على مدى مئة عام ، ولو قارنا أعمالنا إلى ما قام به النبي صلّى اللّه عليه وآله حينها سندرك المهمة التي اضطلع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ فإدارة الحكم وبناء ذلك المجتمع وصياغة ذلك الأنموذج بحد ذاته يمثل واحدة من معاجزه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 4 / 61 رقم 9 ، والبحار : 16 / 340 ح 31 . ( 2 ) معاجز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كثيرة جدا وهذا نموذج صغير منها : عن علي عليه السّلام قال : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمكة فرحنا في نواحيها خارجا منها فلم نمرّ بشجرة ولا جبل إلّا قال : السّلام عليك يا رسول اللّه . سنن الدارمي : 1 / 12 . وروى جابر بن سمرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّي لأعرف حجرا بمكّة كان يسلّم عليّ قبل أن أبعث وإنّي لأعرفه الآن » . صحيح ابن حبان : 14 / 402 باب 5 المعجزات ، ودلائل النبوة : 49 . وقال عبد اللّه بن مسعود : كنّا نعدّ الآيات بركة وأنتم تعدّونها تخويفا ، كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في سفر فقل الماء فقال : « اطلبوا فضلا من ماء » فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل فأدخل يده في الاناء ثمّ قال : « حي على الطهور المبارك » ولقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولقد كنّا نسمع نسج الطعام وهو يؤكل . صحيح البخاري : 4 / 171 . -