تكون له مساهمة فيه .
إرساء النبي الوحدة في المدينة
كانت الخطوة الأولى تتمثل في إرساء الوحدة ، فلم يدخل أهل المدينة بأجمعهم الإسلام ، بل أكثرهم اعتنق الإسلام ، فيما بقيت القلة منهم خارج إطار الإسلام ، بالإضافة إلى أن ثلاثا من قبائل اليهود المهمة كانت تقطن المدينة ، في القلاع الخاصة بهم على مقربة من المدينة وهي قبائل بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة ، وهذه القبائل جاءت إلى المدينة قبل قرن أو قرنين من ذلك التاريخ ، وقصة مجيئهم إلى المدينة قصة طويلة لها تفاصيلها « 1 » .
اليهود في المدينة
وعند دخول النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة كانت لهؤلاء اليهود ثلاث مزايا :
أولاها : سيطرتهم على الثروات الأساسية في المدينة وأهم مزارعها وتجارتها ومنافعها وأهم صناعاتها التي تدرّ بالأرباح وهي صناعة الذهب وغيرها ، والغالبية من أهل المدينة كانوا يرجعون إليهم لسد حوائجهم والاستلاف منهم وتسديد الربا إليهم ؛ أي أنهم كانوا يقبضون على كل شيء من الناحية الاقتصادية .
والثانية : تفوقهم على أهل المدينة من الناحية الثقافية ؛ فهم كانوا أصحاب كتاب وعلى اطلاع على مختلف المعارف والعلوم الدينية والمسائل التي تجهلها عقول أهل المدينة ذات الطبيعة شبه الهمجية .
من هنا فقد كانت لهم الهيمنة الفكرية ، وإذا ما أردنا وصفهم وفقا للمصطلحات
هامش
( 1 ) انظر أحاديث أم المؤمنين عائشة للعسكري : 2 / 286 ، والبداية والنهاية : 2 / 194 ، والسيرة النبوية لابن كثير : 1 / 11 .