إلقاء نظرة على هذا الأنموذج الكامل تحديد المعالم التي بها ينبغي لبني البشر ومنهم المسلمون الحكم على الأنظمة وعلى الخلق .
غاية البعثة بعد عالمي
فلقد كانت غاية النبي صلّى اللّه عليه وآله من هجرته إلى المدينة هي مقارعة الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي بظلمه وطاغوتيته وفساده الذي كان سائدا على الدنيا وقتها ، ولم يكن الهدف مكافحة كفار مكة وحسب ، بل القضية ذات بعد عالمي أيضا .
كان النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله يتعقّب ذلك الهدف ، فكان يغرس بذور الفكر والعقيدة أينما وجد الأرضية مناسبة لذلك ، على أمل أن تثمر تلك البذور في الوقت المناسب ، وغايته من ذلك كانت إيصال رسالة الحرية والنهوض وسعادة الإنسان إلى كافة القلوب ، وذلك ما يتعذّر إلّا عن طريق إقامة النظام النموذجي القدوة ، لذلك فقد جاء النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة لإقامة مثل هذا النظام النموذجي ، أما ما هو القدر الذي يسع الأجيال اللاحقة مواصلته والاقتراب من هذا النموذج فذلك منوط بهم ؛ فالنبي صلّى اللّه عليه وآله يبني النموذج ويقدمه للبشرية والتاريخ ، والنظام الذي شيّده النبي صلّى اللّه عليه وآله كانت له الكثير من المعالم ، أبرزها وأهمها سبعة هي :
معالم النظام النبوي
الأول : الإيمان والمعنويات : فالدافع والماكنة الحقيقية التي تدفع بالنظام النبوي إلى الأمام هو الإيمان المنبثق من قلوب الناس وعقولهم ويأخذ بكيانهم نحو طريق الصواب .
إذن المعلم الأول يتمثل في تحريك روح الإيمان والمعنويات وترسيخها وتغذية أبناء الأمة بالمعتقد والفكر السليم ، وهذا ما باشر به النبي صلّى اللّه عليه وآله في مكة ورفع رايته في