تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بإشاعته للأخوّة أزال هذه النعرات من بين القبائل ، فلقد آخى بين رئيس القبيلة وبين من هو بمستوى دان أو متوسط ، وهؤلاء بدورهم ارتضوا هذه الأخوة طائعين ، ووضع السادة والأشراف إلى جانب العبيد من المسلمين والمعتقين ، وبذلك فقد قضى على العوائق في طريق الوحدة الاجتماعية . عندما أراد النبي صلّى اللّه عليه وآله اتخاذ مؤذن لمسجده ، كان ذوو الحناجر الجهورية والهندام الجميل والمشاهير من الشخصيات من الكثرة بمكان ، لكنه اختار من دونهم بلال الحبشي الذي كان يفتقد الجمال والصوت الحسن والشرف العائلي والنسبي ، فالمناط كان الإسلام والإيمان والجهاد والتضحية في سبيل اللّه لا غير . لاحظوا كيف أنه صلّى اللّه عليه وآله حدد القيم على صعيد العمل ؛ فقبل أن يترك كلامه بصماته على القلوب ، كانت أعماله وسيرته وهديه هي التي تؤثر .

فترة السنوات العشر من حكم الإسلام في المدينة

هي واحدة من أزهى حقب التاريخ البشري ، بل لا مبالغة إن قلنا هي أزهاها على الإطلاق . وحري بنا اعتبار هذه الحقبة الاستثنائية الزاخرة بالأعمال هي صاحبة التأثير على التاريخ البشري . وإنني أوصي الأخوة والأخوات جميعا لا سيما الشباب منهم بمطالعة تاريخ حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله والاستلهام منها . لقد كانت الفترة التي عاشها النبي صلّى اللّه عليه وآله في المدينة هي الفصل الثاني من بعثته التي استمرت ثلاثة وعشرين عاما ، وفصلها الأول كان في مكة واستمر ثلاثة عشر عاما ويعد مقدمة للفصل الثاني ، أما السنوات العشر التي قضاها النبي صلّى اللّه عليه وآله في المدينة فهي تمثل سني إرساء قواعد النظام الإسلامي وبناء أنموذج الحكم الإسلامي لجميع أبناء البشرية على مر التاريخ الإنساني في مختلف الأعصار والأمصار . وهذا الأنموذج كامل لا نجد له نظيرا في أي حقبة أخرى ، وبمقدورنا من خلال