تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

النبي صلّى اللّه عليه وآله في المدينة

لقد حدد صلّى اللّه عليه وآله موقفه منذ الوهلة الأولى لدخوله المدينة ، فلما دخلت ناقته يثرب أحاط بها الناس ؛ يومها كانت يثرب مقسمة إلى أحياء تضم بيوتا وأزقة ومتاجر كل منها يعود لواحدة من القبائل التابعة إما للأوس أو الخزرج . . كانت الناقة تمر من أمام قلاع هذه القبائل فيخرج كبارها ويأخذون بركاب الناقة منادين : يا رسول اللّه ، هذه ديارنا وثرواتنا وأموالنا كلها في خدمتك ، فكان الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله يقول لهم : دعوا الناقة فإنها مأمورة ، لكن كبار القوم وأشرافهم ، شيوخهم وشبابهم اعترضوا ناقة النبي صلّى اللّه عليه وآله قائلين : انزل هنا يا رسول اللّه ؛ فالدار دارك وكل ما لدينا في خدمتك ، لكنه صلّى اللّه عليه وآله كان يقول لهم : دعوا الناقة فإنها مأمورة « 1 » . وهكذا طوت الناقة الطريق حيا بعد حيّ حتى وصلت حي بني النجار الذين تنتمي إليهم أم الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ونظرا لأنهم يعتبرون أخوال النبي صلّى اللّه عليه وآله فقد جاؤوه وقالوا : يا رسول اللّه ! إن لنا بك لقرابة فانزل عندنا ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : دعوا الناقة فإنها مأمورة . فانطلقت الناقة حتى حطت رحالها في أكثر أحياء المدينة فقرا ، فمدّ الناس أعناقهم ليعرفوا من صاحب الدار التي حطت بها الناقة ، فإذا به أبو أيوب الأنصاري أفقر أهل المدينة أو أحد فقرائها .

النبي في بيت أبي أيوب

عمد أبو أيوب الأنصاري وعياله الفقراء المعوزون إلى أثاث النبي صلّى اللّه عليه وآله فنقلوه إلى
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 1 / 115 ، والبحار : 19 / 110 .
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 158 | السيد الخامنئي