تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
تطل بهم نحو حقائق عالم الخلق والمعارف الأخلاقية ، فكان أن أحدثت هذه العاصفة تغييرا في القلوب بادئ الأمر ثم امتدت إلى تخوم المدينة لتخرج فيما بعد إلى قلاع مكة فتسخّرها لتنطلق في خاتمة المطاف لتشق طريقها إلى ما هو أبعد فتقدم إلى أعماق أمبراطوريتي ذلك الزمان ، وحيثما توجهت فإنها تحيي القلوب وتغير بواطن البشر ؛ ففي صدر الإسلام فتح المسلمون بقوة إيمانهم بلاد إيران والروم ، وأيّما قوم طالهم هجوم المسلمين كان الإيمان يداعب قلوبهم بمجرد رؤيتهم للمسلمين . كانت الغاية من السيف إزالة العراقيل عن الطريق والقضاء على أقطاب الأثرياء والناهبين ، أما السواد الأعظم من الناس فقد استقبل هذه العاصفة ، فكان أن نفذ الإسلام إلى أعماق أمبراطوريتي الزمان - أي إيران والروم - وأصبحتا جزءا من النظام والدولة الإسلامية . وكل ذلك حصل في ظرف أربعين سنة ، عشر منها في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وثلاثون منها بعد رحيله « 1 » .

الجهاد والهجرة

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أوصي أمتي بخمس : بالسمع والطاعة ، والهجرة ، والجهاد ، والجماعة ، ومن دعا بدعاء الجاهلية فله جثوة من جثاء جهنم » « 2 » الجهاد هو أمر واسع وعمل عام وشامل ونافع لا ينضب ، وهو يتحقق بصورة وأشكال مختلفة ، وقد قلنا في أوّل كتاب الجهاد إنّ معيار الجهاد ليس السيف ولا ميدان الحرب فحسب ، إنّ معيار الجهاد هو ما يقال اليوم في اللغة الفارسية ب ( مبارزه ) مثلا كأن يقال : ( هل فلان مجاهد أم لا ) ، فهناك صنفان من الكاتب والعالم والجامعي وطالب العلم والمجتمع ، مجاهد وغير مجاهد ، ويلزم في الجهاد أمران :
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في : 24 صفر 1422 ه - طهران . ( 2 ) مستدرك الوسائل - الميرزا النوري : 11 / 9 ح 12285 .